فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 3784

[الشَّرْحُ] هذه الأحاديث ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في باب الزهد في الدنيا، منها حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: والله إني لأحبك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( انظر ماذا تقول؟ ) )قال: والله إني لأحبك، فرددها ثلاثًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا، فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه ) )؛ لأن السيل إذا كان له منتهى وقد جاء من مرتفع يكون سريعًا.

ولكن هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا ارتباط بين الغنى ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم، فكم من إنسان غني يحب الرسول عليه الصلاة والسلام، وكم من إنسان فقير أبغض ما يكون إليه الرسول عليه الصلاة والسلام، فهذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ولكن علامة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون الإنسان أشد اتباعًا له، وأشد تمسكًا بسنته، كما قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران: 31) .

فالميزان هو اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام، من كان للرسول أتبع فهو له أحب، وأما الفقر والغنى فإنه بيد الله عز وجلَّ.

وكذلك أيضًا من الزهد في الدنيا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم من شظف العيش وقلة ذات اليد، حيث كان ينام على الحصير حتى يؤثر في جنبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت