وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وكرمه وحسن خلقه أنه لا يرد سائلًا سأله شيئًا، فما سئل شيئًا على الإسلام إلا أعطاه عليه الصلاة والسلام، ثم قال لحكيم: (( إن هذا المال خضر حلو ) )خضر يسر الناظرين، حلو يسر الذائقين، فتطلبه النفس وتحرص عليه.
(( فمن أخذه بسخاوة نفسه بورك به فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يُبارك له فيه ) )، فكيف بمن أخذه بسؤال؟ يكون أبعد وأبعد، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لعمر بن الخطاب:"ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك". يعني ما جاءك بإشراف نفس وتطلع وتشوف فلا تأخذه، وما جاءك بسؤال فلا تأخذه.
ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام لحكيم بن حزام: (( اليد العليا خير من اليد السفلي ) ): اليد العليا هي يد المعطي، واليد السفلى هي يد الآخذ، فالمعطي يده خير من يد الآخذ؛ لأن المعطي فوق الآخذ، فيده هي العليا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
فأقسم حكيم بن حزام رضي الله عنه بالذي بعث النبي صلى الله عليه وسلم بالحق ألا يسأل أحدًا بعده شيئًا، فقال: (( يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزًا أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا ) ).