وإلا فليصبر لأنه ربما يكون بقاءه مع هذه الفتن خيرًا للمسلمين؛ يدافع عنهم ويناضل، ويساعد المسلمين، ويقوي ظهورهم، لكن يقول اللهم إن أردت بعبادك فتنة؛ فاقبضني إليك غير مفتون.
قال النبي عليه الصلاة والسلام (( فإن كان لا بد فاعلًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي ) )؛ فأنت لا تدري أيها الإنسان وجه الخير في ذلك، لكن اجعل الأمر إلى الله: (( اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي ) )يعني إذا كانت. (( وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي ) ).
فإذا دعوت الله بهذا الدعاء؛ فإن الله سبحانه وتعالى يستجيب دعاءك. وفي هذا الحديث دليلٌ على جواز الشرط في الدعاء، أن تشترط على الله عز وجلّ في الدعاء، وقد جاء ذلك في نصوص أخرى؛ مثل آية اللعان فإن الزوج يقول في الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وهي تقول في الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. فالشرط في الدعاء لا بأس به.
ثم ذكر المؤلف حديث قيس بن حازم حين دخلوا على خبَّاب بن الآرت رضي الله عنه وهو من الصحابة الآجَّلاء، دخلوا يعودونه بعد أن فتحت الدنيا على المسلمين.
والمسلمون كانوا في العهد الأول فقراء، ولكن الله أغناهم بالغنائم الكثيرة التي غنموها من الكفار فإذن الله، كما قال تعالى: (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا) (الفتح: 20) وقال: (وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا)