ففي هذا الحديث فوائد كثيرة:
منها: العذر بالجهل، وأن الإنسان الجاهل لا يعامل كما يعامل العالم؛ لأن العالم معاند، والجاهل متطلع للعلم فيعذر بجهله، ولهذا عذره النبي صلى الله عليه وسلم ورفق به.
ومنها: أن الشرع يقتضي دفع أعلى المفسدتين بأدناهما، يعني إذا كان هناك مفسدتان ولابد من ارتكاب أحدهما؛ فإن يرتكب الأسهل.
فهنا أمامنا مفسدتان:
الأولى: استمرار هذا الأعرابي في بوله، وهذه مفسدة.
والثانية: إقامته من بوله، وهذه مفسدة أيضًا، لكن هذه أكبر؛ لأن هذه يترتب عليها.
أولًا: الضرر على هذا البائل؛ لأن البائل إذا منع البول المتهيىء للخروج ففي ذلك ضرر، فربما تتأثر مجاري البول ومسالك البول.
ثانيًا: أنه إذا قام فإما أن يقطع رافعًا ثوبه؛ لئلا تصيبه قطرات البول، وحينئذٍ تكون القطرات منتشرة في المكان، وربما تأتي على أفخاذه ويبقى مكشوف العورة أمام الناس وفي المسجد، وإما أن يدلي ثوبه، وحينئذٍ يتلوث الثوب ويتلوث البدن وهذه أيضًا مفسدة.
فلهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل يبول حتى انتهى، ثم أمر بأن يصب عليه ذنوبًا من ماء.
وعلى هذا فيكون لدينا قاعدة: إذا اجتمعت مفسدتان لابد من ارتكاب إحداهما، فإنه يرتكب الأسهل والأخف، دفعًا للأعلى، كما إنه