فهرس الكتاب

الصفحة 1800 من 3784

ولم يفق صلى الله عليه وسلم إلا وهو في قرن الثعالب، فأظلّته غمامة فرفع رأسه، فإذا في هذه الغمامة جبريل عليه السلام، وقال له: هذا ملك الجبال يقرؤك السلام فسلم عليه وقال: إن ربي أرسلني إليك، فإن شئت إن أطبق عليهم - يعني - الجبلين- فعلت.

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لحلمه وبُعد نظره وتأنيه في الأمر قال: لا؛ لأنه لو أطبق عليهم الجبلين هلكوا، فقال: (( لا، وإني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا ) ).

وهذا الذي حدث؛ فإن الله تعالى قد أخر من أصلاب هؤلاء المشركين الذين آذوا الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأذية العظيمة أخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا.

فهذا يبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم حدث له أشد مما حدث له في أحد، وحدث له أنواع من الأذى لكنه صابر.

ومن أعظم ما كان أنه كان ذات يوم ساجدًا تحت الكعبة، يصلي لله- والمسجد الحرام لو يجد الإنسان قاتل أبيه فيه ما قتله-، وكان ساجدًا، فقال بعض السفهاء من قريش والمعتدين منهم: أذهبوا إلى جزور آل فلان فأتوا بسلاها فضعوه على محمد وهو ساجد، فذهبوا وأتوا بسلا الجزور- الناقة -، والرسول صلى الله عليه وسلم ساجدٌ تحت الكعبة، فوضعوه على ظهره، إهانة له وإغاظة له.

فبقي الرسول صلى الله عليه وسلم ساجدًا حتى جاءت بنته فاطمة رضي الله عنها وألقت السلا عن ظهره، فقام من السجود، ولما سلم رفع يديه يدعو الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت