فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم؛ احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة )) فجعل معاوية رجلًا على حوائج الناس. رواه أبو داود والترمذي.
[الشَّرْحُ] هذه الأحاديث في بيان ما يجب على الرعاة لرعيتهم من الحقوق، من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن شر الرعاء الحطمة ) )الرعاء: جمع راعٍ.
الحطمة: الذي يحطم الناس ويشق عليهم ويؤذيهم، فهذا شر الرعاء. وإذا كان هذا شر الرعاء؛ فإن خير الرعاء اللين السهل، الذي يصل إلى مقصوده بدون عنف. فيُستفاد من هذا الحديث فائدتان:
الفائدة الأولى: أنه لا يجوز للإنسان الذي ولاّه الله تعالى على أمر من أمور المسلمين أن يكون عنيفًا عليهم؛ بل يكون رفيقًا بهم.
الفائدة الثانية: وجوب الرفق بمن ولاه الله عليهم بحيث يرفق بهم في قضاء حوائجهم وغير ذلك، مع كونه يستعمل الحزم والقوة والنشاط، يعني لا يكون لينًا مع ضعف، ولكن لينًا بحزم وقوة ونشاط.
وأما الحديث الثاني: ففيه التحذير من اتخاذ الإنسان الذي يوليه الله تعالى أمرًا من أمور المسلمين حاجبًا يحول دون خلتهم وفقرهم