فهرس الكتاب

الصفحة 2996 من 3784

أما من علم الله في قلبه خيرا فإن الله يوفقه فإذا علم الله في قلب الإنسان خيرا أراد به الخير وإذا أراد به الخير فقهه في دينه وأعطاه من العلم بشريعته ما لم يعط أحدا من الناس وهذا يدل على أن الإنسان ينبغي له أن يحرص غاية الحرص على الفقه في الدين لأن الله تعالى إذا أراد شيئا هيئ أسبابه ومن أسباب الفقه أن تتعلم وأن تحرص لتنال هذه المرتبة العظيمة أن الله يريد بك الخير فاحرص على الفقه في دين الله والفقه في الدين ليس هو العلم فقط بل العلم والعمل ولهذا حذر السلف من كثرة القراء وقلة الفقهاء فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (كيف بكم إذا كثر قراؤكم وقل فقهاؤكم) فإذا علم الإنسان الشيء من شريعته الله ولكن لم يعمل به فليس بفقيه حتى لو كان يحفظ أكبر كتاب في الفقه عن ظهر قلب ويفهمه لكن لم يعمل به فإن هذا لا يسمى فقيها يسمى قارئا لكن ليس بفقيه الفقيه هو الذي يعمل بما علم فيعلم أولا ثم يعمل ثانيا هذا هو الذي فقه في الدين وأما من علم ولم يعمل فليس بفقيه بل يسمى قارئا ولا يسمى فقيها ولهذا قال قوم شعيب لشعيب: {ما نفقهه كثيرا مما نقول} لأنهم حرموا الخير لعلم الله ما في قلوبهم من الشر فاحرص على العلم واحرص على العمل به لتكون ممن أراد الله به خيرا أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من هؤلاء الذين فقهوا في دين الله وعملوا وعلموا ونفعوا وانتفعوا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت