له الحق أن يمنعها وليس له الحق أن يأخذ من راتبها شيئًا ومن فوائد هذا الحديث أيضًا أنه يجوز لمن له النفقة على شخص وامتنع من عليه النفقة من بذل النفقة، أن يأخذ من ماله بقدر النفقة سواء علم أم لم يعلم، وسواء أذن أم لم يأذن فللمرأة مثلًا أن تأخذ من جيب زوجها ما يكفيها ويكفي أولادها، وكذلك أيضًا تأخذ من شنطته أو صندوقه ما يكفيها ويكفي أولادها سواء علم أم لم يعلم، فإن قال قائل: إذا كان لي حق على إنسان وجحد وأنكر وقدرت على أخذ شيء من ماله، فهل يجوز أن آخذ مقدار حقي من ماله؟ يعني مثلًا إنسان عنده لي مائة ريال وجحد قال: ما لك عندي شيء فهل إذا قدرت على شيء من ماله يجوز أن أخذ من ماله مائة ريال؟ الجواب لا، لا يجوز، والفرق بين هذا وبين النفقة أن النفقة لإنقاذ النفس وسببها ظاهر، كلنا يعرف أن هذه زوجة فلان وأن الزوجة لها نفقة، بخلاف الدين فإنه أمر خفي لا يقال عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أدي الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك.
فهذا هو القول الراجح في هذه المسألة، ويعبر عنها عند العلماء بمسألة الظفر، يعني من ظفر بمال من له حق عليه هل يأخذ منه أم لا؟ والجواب بالتفصيل أنه إذا كان في مقابل النفقة الواجبة فلا بأس وأما إذا كان في مقابل دين واجب، فإنه لا يجوز لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تخن من خانك.
والله الموفق