بالخير وأن الله ـ تعالى ـ سيعينك؛ كما قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) (الطلاق: من الآية3) .
وفي هذا دليل ـ أيضًا ـ على حسن رعاية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته؛ لأنه لم يخص بالسيف أحد من الناس، ولكنه جعل الأمر لعموم الناس، وهكذا ينبغي للإنسان الذي استرعاه الله رعية، ألا يحابي أحدًا، وألا يتصرف تصرفًا يظن أنه محاب فيه، لأنه إذا حابى أحدًا، أو تصرف تصرفًا يظن أنه حابى فيه، حصل من القوم فرقة، وهذا يؤثر على الجماعة. أما لو امتاز أحد من الناس بميزة لا توجد في غيره، ثم خصه الإنسان بشيء، ولكنه يبين للجماعة أنه خصه لهذه الميزة؛ التي لا توجد فيهم؛ فهذا لا بأس به. والله الموفق.
92 ـ السادس: عن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج. فقال: (اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم) سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري.
[الشَّرْحُ] قال المؤلف ـ رحمه الله ـ فيما نقله عن الزبير بن عدي؛ أنهم أتوا إلى أنس بن مالك رضي الله عنه؛ خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد عمر، وبقى إلى حوالي تسعين سنة من الهجرة النبوية، وكان قد أدرك وقته شيء من