فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 3784

وعندنا ـ ولله الحمد ـ ضابط بينه الله عز وجل، وتعريف بين للأولياء (الَّذِينَ آمَنُوا وكَانُواْ يتَقُونَ) هؤلاء هم أولياء الله، فالذي يعادي أولياء الله يقول الله ـ عز وجل ـ: (فقد آذنته بالحرب) ، يعني أعلنت عليه الحرب. فالذي يعادي أولياء الله محارب لله ـ عز وجل ـ نسأل الله العافية، ومن حارب الله فهو مهزوم مخذول لا تقوم له قائمة.

ثم قال سبحانه وتعالى: (وما تَقربَ إلى عبدي بشَيءٍ أَحبَ إليَّ ممّا افتَرضتُ عليه) ، يعني أن الله يقول: ما تقرب إلي الإنسان بشيء أحب إلي مما افترضه عليه، يعني أن الفرائض أحب إلى الله من النوافل، فالصلوات الخمس مثلًا أحب إلى الله من قيام الليل، وأحب إلى الله من النوافل، وصيام رمضان أحب إلى الله من صيام الاثنين والخميس، والأيام الست من شوال، وما أشبهها. كل الفرائض أحب إلى الله من النوافل.

ووجه ذلك أن الفرائض وكدها الله عز وجل فألزم بها العباد، وهذا دليل على شدة محبته لها عز وجل، فلما كان يحبها حبًا شديدًا ألزم بها العباد، وأما النوافل فالإنسان حر؛ إن شاء تنفل وزاد خيرًا، وإن شاء لم يتنفل، لكن الفرائض أحب إلى الله وأوكد، والغريب أن الشيطان يأتي الناس، فتجدهم في النوافل يحسنونها تمامًا؛ تجده مثلًا في صلاة الليل يخشع ولا يتحرك، ولا يذهب قلبه يمينًا ولا شمالًا، لكن إذا جاءت الفرائض فالحركة كثيرة، والوساوس كثيرة، والهواجس بعيدة، وهذا من تزيين الشيطان، فإذا كنت تزين النافلة؛ فالفريضة أحق بالتزيين، فأحسن الفريضة لأنها أحب إلى الله عز وجل من النوافل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت