فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 3784

وفي هذا دليل على أن الشكر هو القيام بطاعة الله، وأن الإنسان كلما أزداد في طاعة ربه ـ عز وجل ـ فقد ازداد شكرًا لله ـ عز وجل ـ؛ وليس الشكر بأن يقول الإنسان بلسانه: أشكر الله، أحمد الله؛ فهذا شكر باللسان، لكن الكلام هنا على الشكر الفعلي الذي يكون بالفعل بأن يقوم الإنسان بطاعة الله بقدر ما يستطيع.

وفي هذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ كل ما تقدم من ذنبه فقد غفر الله له، ,كل ما تأخر فقد غفر الله له، وقد خرج من الدنيا ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ سالمًا من كل ذنب؛ لأنه مغفور له.

وقد يخص الله أقوامًا فيغفر لهم ذنوبهم بأعمال صالحة قاموا بها مثل أهل بدر. فأهل بدر كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، منهم حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر في قصة مشهورة: (أما علمت أن الله أطلع على أهل بدر فقال: اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم) . وهذا من خصائص أهل بدر؛ أن الله غفر لهم ما يفعلون من الذنوب.

وإلا فإن حاطبًا ـ رضي الله عنه ـ فعل ذنبًا عظيمًا، وذلك أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ لما أراد أن يغزو قريشًا حين نقضت العهد الذي بينه وبينهم في صلح الحديبية، أرسل حاطب ـ رضي الله عنه ـ رسالة خطية إلى أهل مكة، يخبرهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قادم عليهم، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عن طريق الوحي، فأرسل علي بن أبي طالب ورجلًا معه في إثر المرأة فأدركوها في روضة خاخ ـ روضة معروفة في طريق مكة ـ فلما أدركوها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت