النَّهَارَ مَعَاشًا) (النبأ: 10، 11) ، وإما أن يكون شرعيًا مثل قوله تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ) (المائدة: 103) ، ما جعل: أي ما شرع، وإلا فقد جعل ذلك كونًا، لأن العرب كانوا يفعلون هذا، ومثل هذا الحديث: (جعلته بينكم محرمًا) أي جعلته جعلًا شرعيًا لا كونيًا، لأن الظلم يقع.
وقوله: (جعلته بينكم محرمًا) ، الظلم بالنسبة للعباد فيما بينهم يكون في ثلاثة أشياء بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وهو يخطب الناس في حجة الوداع: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم فأشهد) . فهذه ثلاثة أشياء: الدماء، والأموال، والأعراض.
فالظلم فيما بين البشر حرام في الدماء، فلا يجوز لأحد أن يتعدى على دم أحد، ولا على دم تفوت به النفس وهو القتل، ولا على دم يحصل به النقص، كدم الجروح، وكسر العظام، وما أشبهها، كل هذا حرام لا يجوز.
وأعلم أن كسر عظم الميت ككسره حيًا، كما جاء ذلك عن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ، فالميت محترم لا يجوز أن يؤخذ من أعضائه