فهرس الكتاب
العافية.
ومن هذا يقول تعالى: (وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ) يعني جعلناها متاعًا للمسافرين وغيرهم من المحتاجين إليها، يتمتعون بها، ويستدفئون بها في الشتاء، ويسخنون بها مياههم، ويطبخون عليها أطعمتهم، فهي مصلحة، ولكن قد تكون مضرة؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: (إن هذه النار عدوٌ لكم) فهي عدو إذا لم يحسن الإنسان ضبطها وقيدها، وصارت عدوًا إذا فرط فيها أو تعدى، فرط فيها بأن لم يبعد ما تكون سببًا لاشتغاله، أو تعدى فيها بأن أوقدها حول ما يشتعل سريعًا، كالبنزين والغاز وما أشبه ذلك، فإنها تكون عدوًا للإنسان.
وفي هذا دليل على أن الإنسان ينبغي له أن يتخذ الاحتياط في الأمور التي يخشى شرها، ولهذا أمر الإنسان عند النوم أن يطفئ النار ولا يقول هذه سهلة أنا آمن من ذلك، ربما يظن هذا الظن ولكن يحدث مالا يخطر على باله.
ومن ذلك أيضًا صمامات الغاز التي حدثت في عصرنا الحاضر، فصمامات الغاز يجب على الإنسان أن يتفقدها؛ لئلا يكون فيها شيء من التسريب؛ فتملأ الجو من الغز، فإذا أشعل النار احترق المكان كله.
ومن ذلك أيضًا أفياش الكهرباء، ينبغي على الإنسان أن يكون حريصًا عليها ومتفقدًا لها، وأن يكون الذي يركبها شخصًا عارفًا مهندسًا؛ حتى لا تركب على وجه الخطأ؛ فيحصل بذلك الاحتراق، إما احتراقًا كليًا للبيت كله أو لجزء منه. المهم أن الإنسان يجب عليه الاحتراز من كل ما يخشى