فهرس الكتاب
والرشوة ملعون آخذها، وملعون معطيها، إلا إذا كان الآخذ يمنع حق الناس إلا برشوة، فحينئذ تكون اللعنة على هذا الآخذ لا على المعطي؛ لأن المعطي إنما يريد أن يعطي لأخذ حقه، ولا سبيل إلى ذلك إلا بدفع الرشوة، فهو معذور. كما يوجد ـ والعياذ بالله ـ الآن في بعض المسئولين في الدول الإسلامية؛ من لا يمكن أن يقضي مصالح الناس إلا بهذه الرشوة والعياذ بالله، فيكون آكلًا للمال بالباطل، معرضًا نفسه للعنة. نسأل الله العافية.
والواجب على من ولاه الله عملًا أن يقوم به بالعدل، وأن يقوم بالواجب فيه بحسب المستطاع.
ومن ذلك أيضًا: أن بريرة وهي أمة لجماعة من الأنصار، كاتبها أهلها على تسع أوراق من الفضة، فجاءت إلى أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ تستعينها؛ تطلب منها العون لتقضي كتابتها، فقالت: إن شاء أهلك أن أعدها لهم، يعني أنقدها نقدًا، ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها، يعني أسيادها، فقالت لهم ذلك. فقالوا: لا. الولاء لنا. فرجعت بريرة إلى عائشة ـ رضي الله عنها ـ وأخبرتها بأن أهلها قالوا: لابد أن يكون الولاء لنا. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق) فأخذتها واشترطت الولاء لهم، ثم خطب الناس عليه الصلاة والسلام وقال: (ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة