وهذا اختيار ابن حزم ، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن المنذر والشوكاني .
لحديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل ، المرأة والحمار والكلب الأسود ) . رواه مسلم
القول الثاني: أنه لا يقطعها شيء .
وهذا مذهب جماهير العلماء . واستدلوا:
بحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يقطع الصلاة شيء ) . رواه أبو داود وهو ضعيف
وبحديث الباب - حديث ابن عباس - حيث يدل على أن الحمار لا يقطع الصلاة .
وبحديث الباب الثاني - حديث عائشة - حيث يدل على أن المرأة لا تقطع الصلاة .
وأجاب هؤلاء عن حديث: ( يقطع صلاة الرجل ... ) بجوابين:
الأول: أن المراد بالقطع القطع عن الخشوع والذكر للشغل بها .
الثاني: أنه منسوخ بحديث ابن عباس - حديث الباب - لأنه في آخر حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وممن قال بالنسخ الطحاوي .
والصحيح القول الأول ، أنه يقطع الصلاة المرأة البالغ والحمار والكلب الأسود .
أما حديث: ( لا يقطع الصلاة شيء ) فضعيف .
وأما حديث ابن عباس أنه مرّ بين يدي المصلين ، فهذا صحيح ، وذلك أن المأموم لا يقطع صلاته شيء مطلقًا ، لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه .
وأما حديث عائشة ، فنقول: أن هذا ليس بمرور ، والنبي - صلى الله عليه وسلم -: ( يقول إذا مرّ ) وفرق بين المرو والاضطجاع .
مقدار السترة:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك عن سترة المصلي ، فقال: مثل مؤخرة الرحل ) .
…………………………رواه مسلم
الرحل: هو المركب المعد للراكب بمنزلة السرج للفرس .
فقوله: ( مثل مؤخرة الرحل ) هذا التحديد للأفضلية أن يكون مقدارها هكذا ، فيجوز أن يستتر بأدق منها .