في قوله ( . . فليغسل يديه . . ) الأمر بغسل اليدين ثلاثًا إذا استيقظ من النوم قبل إدخالهما في الإناء .
وقد اختلف هل الأمر للوجوب أم الاستحباب ؟
قيل: للاستحباب .
وقيل: للوجوب .
وهذا القول هو الصحيح .
لأن قوله ( فليغسل ) أمر والأمر يقتضي الوجوب .
قوله ( . . من نومه . . ) المراد بهذا نوم الليل خاصة ، وهذا مذهب أحمد وداود الظاهري . ويدل لذلك:
أنه جاء في رواية عند أبي داود ( . . . إذا استيقظ أحدكم من نوم الليل . . . ) .
لقوله ( . . باتت . . ) والبيتوتة لا تكون إلا بالليل .
اختلف في الحكمة من غسل اليدين:
فقيل: الحكمة تعبدية
وقيل: كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) .
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله .
أن الإنسان القائم من نوم الليل لو خالف وغمس يديه في الإناء قبل غسلهما ثلاثًا فإن الماء لا ينجس وهذا مذهب الجمهور ، لأنه لم يأت ما ينجسه .
انتهى الدرس الثاني11/1/1425هـ
5)عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل به )
ولمسلم ( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) متفق عليه .
الرواية الأولى ( لا يبولن . . . . )
الحديث يدل على تحريم البول في الماء الدائم [ وهو المستقر ] الذي لا يجري .
ففي الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى الإنسان أن يبول في الماء الراكد الذي لا يجري - لماذا ؟
لأنه سيحتاج إلى أن يغتسل منه أو يتوضأ منه .
فكأن قوله ( ثم يغتسل فيه ) أخرج مخرج الغالب .
فالراجح تحريم البول في الماء الراكد قليلًا كان أو كثيرًا .
وهذا مذهب الحنفية الظاهرية .
ويؤيد هذا حديث جابر - رضي الله عنه -: ( أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبال في الماء الراكد ) . رواه مسلم