الصفحة 394 من 422

فاختلف العلماء في الوضوء الذي يكون في أول الغسل ، هل يشرع أن يكون وضوءًا كاملًا ويغسل قدميه ، أم يتوضأ ولا يغسل قدميه بل يؤخرهما إلى الأخير ؟

فقيل: يتوضأ وضوءًا كاملًا مع رجليه .

وهذا المذهب .

لأن هذا هو المتبادر عند إطلاق لفظ الوضوء .

وقيل: يتوضأ ولا يغسل رجليه ، بل يؤخرهما .

ونسب هذا إلى الجمهور .

قالوا: يؤخر غسلهما إلى ما بعد انتهائه من الغسل .

والراجح أنه يتوضأ وضوءًا كاملًا في أول الغسل ، وهذا هو الغالب من فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لأن عائشة ذكرت صفة غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - للجنابة على سبيل الدوام .

وأما حديث ميمونة فيحمل أن ذلك كان لحاجة كما لو كانت الأرض طينًا ، لأنه لو غسلهما لتلوثت رجلاه بالطين .

ثم يخلل بيده شعر رأسه .

لحديث عائشة: ( ثم يخلل بيده شعره ) .

وحقيقة التخليل: إدخال الأصابع فيما بين أجزاء الشعر .

فائدة التخليل:

تسهيل إيصال الماء إلى الشعر والبشرة .

مباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه .

تأنيس البشرة خشية أن يصيب بصبه دفعة آفة في رأسه .

ثم يحثي على رأسه ثلاثًا .

لحديث عائشة: ( ثم أفاض الماء عليه ثلاثًا ) .

ولحديث ميمونة: ( ثم أفاض على رأسه الماء ) .

وفي رواية: ( ثم حفن على رأسه ثلاث حثيات ) .

ومن هذا أنه يستحب التثليث في الرأس .

وهذا مذهب أكثر العلماء ، وهذا من الفروق بين الوضوء والغسل .

يستحب أن يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر .

لحديث عائشة قالت: ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء من الحلاب ، فأخذ بكفيه ، ثم بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ) . متفق عليه الحلاب: إناء يسع قدر حلب ناقة .

ثم يعمم جسده بالماء .

هذه صفة الغسل المسنون .

ثانيًا: صفة الغسل المجزئ .

أن ينوي ، ثم يعمم بدنه بالماء مع المضمضة والاستنشاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت