قَالَ عِكْرِمَةُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فَطَارَتْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا شَظْيَةً ، وَوَقَعَتْ أُخْرَى غَضَبًَا ، ثُمَّ قَالَ: كَذَبَ كَعْبٌ ثَلاثًَا هَذِهِ يَهُودِيَّةٌ يُرِيدُ إِدْخَالَهَا فِي الإِسْلامِ ، جَلَّ وَعَزَّ أَجَلُّ وَأَكْرَمُ أَنْ يُعَذَّبَ عَلَى طَاعَتِهِ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسَخَرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ يَعْنِي دُؤُوبَهُمَا فِي طَاعَتِهِ ، فَكَيْفَ يُعَذِّبُ عَبْدَيْنِ أَثْنَى عَلَيْهِمَا: أَنَّهُمَا دَائِبَانِ فِي طَاعَتِهِ ، قَاتَلَ اللهُ هَذَا الْحَبْرَ ، وَقَبَّحَ حَبْرَيَّتَهُ ، مَا أَجْرَأَهُ عَلَى اللهِ - عز وجل - ، وَأَعْظَمَ فِرْيَتَهُ عَلَى هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ الْمُطِيعَيْنِ للهِ - عز وجل - ، ثُمَّ اسْتَرَجَعَ مِرَارًَا ، ثُمَّ أَخَذَ عُوَيْدًَا ، فَجَعَلَ يَنْكُتُهُ فِي الأَرْضِ ، فَظَلَّ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ وَرَمَى بِالْعُودِ ، ثُمَّ قَالَ: أَلا أُحَدِّثُكُمْ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَبَدْءِ خَلْقِهِمَا ، وَمَصِيْرِ أَمْرِهِمَا ، قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ يَرْحَمُكَ اللهُ تَعَالَى ، فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ: إنَّ اللهَ - عز وجل - لَمَّا أَبْرَمَ خَلْقَهُ إِحْكَامًَا ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرُ آدَمَ ، خَلَقَ شَمْسَيْنِ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًَا طَوِيلًا ، قَالَ فِي آخِرِهِ: أنَّ اللهَ قَالَ: صَدَقْتُمَا ، فَإِنِّي قَدْ قَضَيْتُ عَلَى نْفَسِي أَنْ أُنَزَّهَ وَأُعْبَدَ ، وَإِنِّي مُعِيدُكُمَا إِلَى مَا بَدَأْتُكُمَا مِنْهُ ، فَيَقُولانِ: رَبَّنَا مِمَ خَلَقْتَنَا ؟ ، فَيَقُولُ: