خَلَقْتُكُمَا مِنْ نُورِ عَرْشِي ، فَارْجَعَا إِلَيْهِ ، قَالَ: فَيَلْتَمِعُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ منْهُمَا بَرْقَةً تَكَادُ تَخْطَفُ الأَبْصَارَ نُورًَا ، فَتَخْتَلِطُ بِنُورِ الْعَرْشِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى { إِنِّهُ هُوَ يُبدِئُ وَيُعِيدُ } ، وَفِيهِ أَنَّ كَعْبًَا اعْتَذَرَ لابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ لَهُ: بَلَغَنَا مَا كَانَ وَجَدَكَ مِنْ حَدِيثِنَا وَبِمَا حَدَّثْتُ بِهِ عَنْ كِتَابِ اللهِ - عز وجل - ، وَعَنْ رَسُولِ للهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَلا وَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ مَعَ مَا يَعْلَمُ اللهُ تَعَالَى أَنِّي لَمْ أَتَقَوَّلُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ، وَلَكِنْ حَدَّثْتُ عَنْ كِتَابٍ دَارِسٍ مَنْسُوخٍ ، وَلا أَدْرِي مَا كَانَ فِيهِ مِنْ تَبْدِيلِ الْكُفَّارِ وَالْيَهُودِ ، فَأُحِبُّ أَنْ تُحَدِّثَنِي مَا حَدَّثْتَ أَصْحَابَكَ عَنْ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَحْفَظُ الْحَدِيثَ عَنْهُ ، فَإِذَا حَدَّثْتُ بِشَيْءٍ عَنِ الشَّمْسِ واَلْقَمَرِ فِيمَا بَعْدَ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَكَانَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ . قَالَ عِكْرِمَةُ رَحِمَهُ اللهُ: وَاللهِ لَقَدْ أَعَادَ علَيْنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الْحَدِيثَ ، وَإِنِّي أَسْتَقْرِيهِ فِي قَلْبِي بَابًَا بَابًَا ، فَمَا زَادَ فِيهِ شَيْئًَا وَلا نَقَصَ ، وَلا قَدَّمَ شَيْئًَا وَلا أَخَّرَ ، فَزَادَنِي ذَلِكَ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا رَغْبَةً ، وَلِلْحَدِيثِ حِفْظًَا .
ثَالِثًَا: دِرَاسَةُ إِسْنَادِ الأَثَرِ