قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ( فَتْحُ الْبَارِي ج7/ص118) : هَذَا طَرَف مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الطِّبِّ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ لِلْجُمْهُورِ فِي جَوَاز أَخْذ الأُجْرَة عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآنِ ، وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فَمَنَعُوهُ فِي التَّعْلِيم ، وَأَجَازُوهُ فِي الرُّقَى كَالدَّوَاءِ ، قَالُوا: لأَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآن عِبَادَة وَالأَجْرُ فِيهِ عَلَى اللهِ ، وَأَمَّا الرُّقَى فَإِنَّهُمْ أَجَازُوهُ فِيهَا لِهَذَا الْخَبَرِ ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الأَجْرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الثَّوَابِ ، وَسِيَاقُ الْقِصَّة فِي الْحَدِيثِ يَأْبَى هَذَا التَّأْوِيلَ . وَادَّعَى بَعْضهمْ نَسْخَهُ بِالأَحَادِيثِ الْوَارِدَة فِي الْوَعِيدِ عَلَى أَخْذ الأُجْرَة عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَقَدْ رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ إِثْبَات لِلنَّسْخِ بِالاحْتِمَالِ وَهُوَ مَرْدُود ، وَبِأَنَّ الأَحَادِيث لَيْسَ فِيهَا تَصْرِيح بِالْمَنْعِ عَلَى الإِطْلاقِ ، بَلْ هِيَ وَقَائِعُ أَحْوَالٍ مُحْتَمَلَةٍ لِلتَّأْوِيلِ لِتَوَافُقِ الأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ كَحَدِيثَيْ الْبَابِ .