فهرس الكتاب
قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ [1] : قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - « لا يَنْظُرِ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ » قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْخُيَلاء بِالْمَدِّ ، وَالْمَخِيلَةُ ، وَالْبَطَرُ ، وَالْكِبْرُ ، وَالزَّهْوُ ، وَالتَّبَخْتُرُ ، كُلّهَا بِمَعْنَىً وَاحِدٍ ، وَهُوَ حَرَامٌ . وَيُقَال: خَالَ الرَّجُلُ وَاخْتَالَ اِخْتِيَالًا إِذَا تَكَبَّرَ ، وَهُوَ رَجُل خَالٍ أَيْ مُتَكَبِّرٌ ، وَصَاحِبُ خَالٍ أَيْ صَاحِبَ كِبْرٍ ، وَمَعْنَى لا يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ: أَيْ لا يَرْحَمُهُ ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظَرَ رَحْمَةٍ . وَأَمَّا فِقْهُ الأَحَادِيثِ فَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الإِيْمَان وَاضِحًَا بِفُرُوعِهِ ، وَذِكْرنَا هُنَاكَ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ أَنَّ الإِسْبَالَ يَكُونُ فِي الإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ ، وَأَنَّهُ لا يَجُوزُ إِسْبَالُهُ تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ إِنْ كَانَ لِلْخُيَلاءِ ، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، وَظَوَاهِرُ الأَحَادِيثِ فِي تَقْيِيدِهَا بِالْجَرِّ خُيَلاءَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيْمَ مَخْصُوصٌ بِالْخُيَلاءِ ، وَهَكَذَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْفَرْق كَمَا ذَكَرْنَا ، وَأَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى جَوَازِ الإِسْبَالِ لِلنِّسَاءِ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الإِذْن لَهُنَّ فِي إِرْخَاء ذُيُولهنَّ ذِرَاعًَا . وَاللهُ أَعْلَمُ .
(1) ج14/ص62) .