الصفحة 734 من 1408

قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيُّ: قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الزِّيَادَة وَهِيَ قَوْلُهُ: ( فِي النَّارِ ) تَدْفَعُ إِشْكَالَ الأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ تُذْكَرْ فِيهَا هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، وَتُبَيِّنُ أَنَّ هَذَا حُكْمُهُ فِي الآخِرَة ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ: مَنْ أَرَادَهَا فِي حَيَاةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِيَ الْمُسْلِمُونَ أَمْره وَاضْمَحَلَّ كَيْده كَمَا يَضْمَحِلّ الرَّصَاص فِي النَّار ، قَالَ: وَقَدْ يَكُون فِي اللَّفْظ تَأْخِير وَتَقْدِيم ، أَيْ أَذَابَهُ اللَّه ذَوْبَ الرَّصَاص فِي النَّار ، وَيَكُون ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَهَا فِي الدُّنْيَا فَلا يُمْهِلهُ اللهُ ، وَلا يُمَكَّنُ لَهُ سُلْطَانٌ ، بَلْ يُذْهِبُهُ عَنْ قُرْبٍ كَمَا اِنْقَضَى شَأْن مَنْ حَارَبَهَا أَيَّام بَنِي أُمَيَّة ، مِثْلَ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ فَإِنَّهُ هَلَكَ فِي مُنْصَرَفِهِ عَنْهَا ، ثُمَّ هَلَكَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَة مُرْسِلُهُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ ، وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ صَنَعَ صَنِيعَهُمَا ، قَالَ: وَقِيلَ: قَدْ يَكُونُ الْمُرَاد مَنْ كَادَهَا اِغْتِيَالًا وَطَلَبًَا لِغُرَّتِهَا فِي غَفْلَةٍ ، فَلا يَتِمَّ لَهُ أَمْرَهُ ، بِخِلافِ مَنْ أَتَى ذَلِكَ جِهَارًَا كَأُمَرَاءٍ اِسْتَبَاحُوهَا .

الْحَدِيثُ رَقْمُ { 173 }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت