الصفحة 871 من 1408

وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ آخِرَ مَنْ يَمُوتُ مِنْ الْخَلائِق مَلَكُ الْمَوْتِ ، فَيُقَال لَهُ: يَا مَلَكَ الْمَوْت مُتْ مَوْتًَا لا تَحْيَا بَعْده أَبَدًَا . فَهَذَا لَوْ كَانَ ثَابِتًَا لَكَانَ حُجَّةً فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ الَّذِي يُذْبَح لِكَوْنِهِ مَاتَ قَبْل ذَلِكَ مَوْتًَا لا حَيَاةَ بَعْدَهُ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الْمَوْتُ عِنْدنَا عَرَضٌ مِنْ الأَعْرَاض ، وَعِنْد الْمُعْتَزِلَة لَيْسَ بِمَعْنَىً ، وَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ لا يَصِحّ أَنْ يَكُون كَبْشًَا وَلا جِسْمًَا ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا التَّمْثِيلُ وَالتَّشْبِيهُ . ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ يَخْلُق اللهُ تَعَالَى هَذَا الْجِسْمَ ، ثُمَّ يُذْبَحُ ، ثُمَّ يُجْعَل مِثَالًا لأَنَّ الْمَوْتَ لا يَطْرَأ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَةِ: الْمَوْتُ مَعْنَىً وَالْمَعَانِي لا تَنْقَلِبُ جَوْهَرًَا ، وَإِنَّمَا يَخْلُق اللهُ أَشْخَاصًَا مِنْ ثَوَاب الأَعْمَال ، وَكَذَا الْمَوْت يَخْلُق اللهُ كَبْشًَا يُسَمِّيهِ الْمَوْت وَيُلْقِي فِي قُلُوب الْفَرِيقَيْنِ أَنَّ هَذَا الْمَوْت يَكُون ذَبْحُهُ دَلِيلًا عَلَى الْخُلُودِ فِي الدَّارَيْنِ . وَقَالَ غَيْره: لا مَانِع أَنْ يُنْشِئَ اللهُ مِنْ الأَعْرَاض أَجْسَادًَا يَجْعَلهَا مَادَّة لَهَا كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِمٍ فِي حَدِيث « إِنَّ الْبَقَرَة وَآلَ عِمْرَانَ يَجِيئَانِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ » وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الأَحَادِيث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت