وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي ( الْمَنَارِ الْمَنِيفِ ص80) : وَهَذَا الأَثَرُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِصَرِيْحِ الْقُرْآنِ ، لأَنَّ فِيهِ تَحْدِيدُ مِقْدَارِ الُّدْنَيا ، وَأَنَّهَا سَبْعَةُ آلافٍ ، وَنَحْنُ فِي الأَلْفِ السَّابِعَةِ ، وَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ الْكَذِبِ ، لأنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًَا لَكَانَ كُلُّ أَحَدٍ عَالِمًَا أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ لِلْقِيَامَةِ مْنِ وَقْتِنَا هَذَا مِائَتَانِ وَأَحَدٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ } [1] .
وَقَالَ الْمَنَاوِيُّ فِي ( فَيْضِ الْقَدِيرِ ج3/ص547) : وَمَا أَوْرَدَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ تَارِيْخِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّمَا الدُّنْيَا جُمُعَةٌ مِنْ جُمَعِ الآخِرَةِ ، كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةٍ ، فَغَيْرُ ثَابِتٍ ، وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَالأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ تَقْتَضِي كَوْنَ مُدَّةِ هَذِهِ الأُمَّةِ نَحْوَ الرُّبُعِ أَوْ الْخُمُسِ مِنَ الْيَوْمِ ، لِمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: إنِّمَا أَجَلُكُمْ فِيمَنْ مَضَى قَبْلَكُمْ كَمَا بَيْنَ صَلاةِ الْعَصْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ ، قَالَ: فَإِذَا ضُمَّ هَذَا إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ زَادَ عَلَى الأَلْفِ زِيَادَةً كَثِيْرَةً ، وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ لا يَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ إِلاَّ اللهُ تَعَالَى .
(1) سُورَةُ الأعراف: الآيَةُ 187 .