فهرس الكتاب
فلان وقال علان ; إن البدعة تنقسم إلى قسمين جائز وممنوع، وقبيح وحسن، وممدوح ومذموم؟
لقد اشتد نكير ابن عباس رضي الله عنهما على من اعتبر قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، في أن الإفراد بالحج أفضل، وكان ابن عباس يرى التمتع بالعمرة إلى الحج واجب، لحديث سراقة بن مالك حين أمرهم التبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمرة، ويحلوا إذا طافوا بالبيت، وسعوا بين الصفا والمروة، فقال سراقة: ألعامنا هذا، أم للأبد؟ فقال: بل للأبد. فقد جاءه رضي الله عنه من قال له: إن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لا يريان التمتع بالعمرة إلىالحج، ويريان أن إفراد الحج أفضل. فقال رضي الله عنه: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر؟. فإذا كان هذا قول بن عباس رضي الله عنه في الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر، فكيف بمن ترك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول من هو دونهما؟.
وقد ثبت عن الشافعي رحمه الله قوله: أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد.
وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان. والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [1] ، أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك. لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيئ من الزيغ فيهلك. اهـ.
أهذه من المالكي محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يقول صلى الله عليه و سلم بالعموم وبالحصر وبالاختصاص في رد البدعة والتحذير منها، وبيان مصيرها ومصير أصحابها والعاملين بها. يقول صلى الله عليه وسلم:"وكل بدعة ضلالة"، ويقول المالكي: لا، ليست كل بدعة ضلالة. أهذا هو الفرح والإستبشار بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.
أنترك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيه من قول واضح ونص صريح وتوجيه راشد، ونقول: قال الشافعي، قال النووي، قال ابن الأثير، قال فلان، قال علان؟!
(1) - سورة النور، الآية: 63.