فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 168

حقًا يوشك أن تنزل على أهل هذا الاتجاه السئ حجارة من السماء مسوّمة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد.

الدليل التاسع عشر مناقشته ثم رده

وذكر المالكي الدليل التاسع عشر بقوله:

الدليل التاسع عشر: كل ما تشمله الأدلة الشرعية، ولم يقصد بإحداثه مخالفة الشريعة ولم يشتمل على منكر فهو من الدين، وقول المتعصب إن هذا لم يفعله السلف ; ليس دليلًا له، بل هو عدم دليل. كما لا يخفى على من مارس علم الأصول، فقد سمى الشارع بدعة الهدى سنة، و وعد فاعلها أجرًا، فقال عليه الصلاة والسلام:"من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فعُمل بها بعده، كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيئ". اهـ.

هذا الدليل هو في الواقع تكرار للدليل الخامس عشر، وإذا كان الدليل الخامس عشر قد بسطه المالكي بقول جرت مناقشته ورده جملة وتفصيلا، فإن هذا الدليل التاسع عشر هو إجمال واختصار للدليل الخامس عشر، ونجاري المالكي في تكراره الممل، ونقول له:

إن الاحتفال بالمولد لم تشمله الأدلة الشرعية العامة أو الخاصة، فلم يكن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا التابعين ولا تابعيهم احتفال بمولده صلى الله عليه وسلم، لا بشكل جماعي، ولا بشكل فردي، ولم تلق قصائد مدحه صلى الله عليه وسلم في ذكرى مولده المتكررة بتكرر السنين والأعوام، وإنما كانت تلقى في مناسبات تقتضيها الأحوال. وما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من صومه يوم الإثنين من كل أسبوع، وتعليله ذلك بأنه يوم ولد فيه ; لا يُعتبر دليلًا على إقامة احتفال سنوي ; فيه من المنكرات والشركيات والترهات ماالله به عليم، فالأول خير محض، والثاني إن لم يكن شرًا محضًا فضرره لا يقابل ما فيه من خير إن وجد. والنبي صلى الله عليه وسلم حينما سُئل عن صوم يوم الإثنين والخميس، قال:"إنهما يومان تعرض الأعمال فيهما على الله، فأحب أن يُعرض"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت