فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 168

عملي وأنا صائم". فصيام يوم الإثنين مسون لعدة أحكام: أهمها أنه يوم ولد فيه، ويوم أنزل عليه القرآن فيه، ويوم تعرض فيه أعمال العباد."

ونقول له أيضًا إن المولد أمر محدث مخالف للشريعة الإسلامية، فليس له أصل في الإسلام، ولم يكن ممن يعتد بهم وتقتفى آثارهم في الاتباع والاهتداء والاقتداء من صحابة أو تابعين أو أتباع تابعين، وإنما هو من ابتداع شر أهل الأرض القرامطة والرافضة، ولو كان خيرًا لسبقنا إليه من هم أحرص منا على ابتغاء الخير، وأفقه منا في معرفة طريق الخير، وأتقى منا في تتبع ما يهدي إلى الخير، وأصدق منا محبة لرسول الله صلى الله عليه وسسلم ; وفيما تعنيه محبته من مناهج الخير، وقد مات صلى الله عليه وسلم بعد أن تركها لنا محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، وبعد أن نزلت عليه آخر آية من كتاب الله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} ، ولم يكن في إكمال الدين وإتمام النعمة وارتضاء الإسلام دينًا لنا أمر يدعو إلى إقامة الاحتفال بالمولد، فهل كان ربك نسيا؟ تعالى وتقدٍّس.

أم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم قصّر في أداء الرسالة ; حينما أغفل الأمر بإقامة الاحتفالات بمولده صلى الله عليه وسلم؟ هل أراد حرماننا من الأجر العظيم والقربة إلى الله تعالى ; حينما بخل علينا ببيان ما في إقامة المولد من الفضل الجمّ، والخير الواسع ;على ما يدعيه ويزعمه شيخ البدعة محمد علوي مالكي؟

سبحانك هذا بهتان عظيم.

أما القول بأن المولد لم يشتمل على منكر، فهذا قول مردود جملة وتفصيلا، والمالكي نفسه يعلم كذبه وبطلان قوله.

ففي الموالد اختلاط الرجال بالنساء، واستعمال أنواع المعازف، وما فيها من الرقص والغناء أفرادًا وجماعات، وفيها من الإسراف في تقديم الموائد المشتملة على المآكل والمشارب مما تعرف منه وتنكر، وفيها الاستجداء بطريق التحايل على العقول المعطلة.

وإذا كان المالكي يبرئ موالده من هذه الأمور المنكرة ; وإن كانت في الواقع هي الخصائص الرئيسية للاحتفالات بالمولد ; إذا كان المالكي ينكر هذه الأمور في موالده فإنه لا يستطيع أن ينكر ما هو أدهى فيها وأمر، لا يستطيع أن ينكرما يتلى في موالده من المدائح النبوية المشتملة على الغلو والإطراء والإفراط والتنطع، ورفع منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مقام الربوبية والألوهية من المنع والعطاء والإحاطة الشاملة، واعتباره ملجأ وملاذًا وصمدًا، وأن له مقاليد السموات والأرض، وأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت