فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 168

وقال إمامه البكري:

وناده إن أزمة أنشبت ××× أظفارها واستحكم المعضل

قد مسني الكرب وكم مرة ××× فرّجت كربًا بعضه يعضل

عجّل بإذهاب الذي أشتكي ××× فإن توقفت فمن ذا أسأل

كم أنا متألم من قسوتي على المالكي، ووصفه بأوصاف مؤلمة، ولكنه الغضب في سبيل الله تعالى، والقسوة في مجال توحيد الله تعالى، والغيرة على حقوق الله تبارك وتعالى، والتأسي بعبد الله ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان شديد الغيرة على حقوق الله، شديد الحرص على حماية جناب التوحيد، شديد الحرص على أن تعرف أمته منزلته التي أنزله الله إياها. ففي سنن النسائي بسند جيد عن أنس رضي الله عنه، أن ناسًا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا، و ابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال:"يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبدالله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل"، فقد أنكر صلى الله عليه وسلم عليهم قولهم هذا الإطراء، وعلل ذلك بأن الشيطان قد يدخل على الناس لإفساد دينهم من هذا الباب، فسدّه صلى الله عليه وسلم، وقطع دابر كل ذريعة توصل إليه. والله سبحانه وتعلى حسيب المالكي وأشياخه وأئمته وأتباعه الذين قاموا بفتح باب الشرك بالله على هذه الأمة، وغلوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطروه كما أطرت النصارى ابن مريم، فإن النصارى قالوا: إن عيسى ابن الله. والمالكي وأحزابه قالوا إن محمدًا شريك الله في مقاليد السموات والأرض، وأنه الملتجأ والملاذ، وأن من علومه علم اللوح والقلم والروح، وأنه مفرج الكربات إلى آخر ما في قائمة المالكي من أنواع الشرك بالله في ربوبيته وألوهيته.

نعم إن المالكي في دليله العشرين، يقول: طالما أن الحج عبارة عن إحياء ذكريات لوقائع تاريخية ; في السعي و في رمي الجمار وفي الذبح فلماذا لا نسجل مثل هذه الوقائع كالموالد والإسراء والمعراج ونحو ذلك.

سبحان الله لم يكتف المالكي بإشراك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ربه في الألوهية والربوبية، حتى تطاولت نفسه على الاشتراك مع الله تبارك وتعالى في التشريع.

لا ندري هل الرجل في مستوى علمي يسمح لنا بأن نكرر عليه ما سبق أن ذكرناه عن أهل العلم ; من منعهم القياس في العبادات، وأن تشبيه الابتداع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت