فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 168

بل الذي يقال فيما يثبت به حسن الأعمال، التي قد يقال هي بدعة، إن هذا العمل المعين مثلًا ليس ببدعة، فلا يندرج في الحديث، او إن اندرج ; لكنه مستثنى من هذا العموم لدليل كذا وكذا، الذي هو أقوى من العموم، مع أن الجواب الأول أجود.

وهذا الجواب فيه نظر. فإن قصد التعميم المحيط ظاهر من نص رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة الجامعة، فلا يعدل عن مقصوده - بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

فأما صلاة التراويح: فليست بدعة في الشريعة، بل هي سنة، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله، فإنه قال (إن الله فرض عليكم صيام رمضان وسننن لكم قيامه) .

ولا صلاتها جماعة بدعة، بل هي سنة في الشريعة، بل قد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجماعة في أول شهر رمضان ليلتين، بل ثلاثًا، وصلاها أيضًا في العشر الآواخر في جماعة مرات، وقال: (إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) ، لما قام بهم حتى خشوا أن يفوتهم الفلاح. رواه أهل السنن.

وبهذا الحديث احتج أحمد وغيره على أن فعلها في الجماعة أفضل من فعلها في حال الانفراد.

وفي قوله هذا ; ترغيب في قيام شهر رمضان خلف الإمام، وذلك أوكد من أن يكون سنّة مطلقة. وكان الناس يصلونها جماعة في المسجد على عهده صلى الله عليه وسلم، ويقرّهم، وإقراره سنّة منه صلى الله عليه وسلم.

وأما قول عمر (نعمت البدعة هذه) ، فأكثر المحتجين بهذا - لو أردنا أن نثبت حكمًا بقول عمر الذي لم يخالف فيه - لقالوا (قول الصاحب ليس بحجة) ، فكيف يكون حجة لهم في خلاف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ومن اعتقد أن قول الصاحب حجة فلا يعتقده إذا خالف الحديث.

فعلى التقديرين: لا تصلح معارضة الحديث بقول الصاحب. نعم يجوز تخصيص عموم الحديث بقول الصاحب الذي لم يخالف، على إحدى الروايتين، فيفيدهم هذا حسن تلك البدعة، أما غيرها فلا.

ثم نقول: أكثر ما في هذا تسمية عمر تلك بدعة ; مع حسنها، وهذه تسمية لغوية، لا تسمية شرعية، وذلك أن (البدعة) في اللغة: تعم كل ما فعل ابتداء من غير مثال سابق، وأما البدعة الشرعية: فكل ما لم يدل عليه دليل شرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت