فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 168

كقوله تعالى: {اُذْكُرُوا اللَّه ذِكْرًا كَثِيرًا} [1] ، وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ} [2] . أو يقاس على الأذان يوم الجمعة، فإن الاستدلال على الأذان في العيدين أقوى من الاستدلال على حسن أكبر البدع.

بل يقال: ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم له مع وجود ما يعتقد مقتضيًا، وزوال المانع ; سنّة، كما أن فعله سنّة.

فلما أمر بالأذان في الجمعة، وصلى العيدين بلا أذان ولا إقامة، كان ترك الأذان فيهما سنّة، فليس لأحد أن يزيد في ذلك، بل الزيادة في ذلك كالزيادة في أعداد الصلاة، وأعداد الركعات، أو الحج، فإن رجلًا لو أحب أن يصلي الظهر خمس ركعات وقال: هذا زيادة عمل صالح، لم يكن له ذلك. وكذلك لو أراد أن ينصب مكانًا آخر يقصد لدعاء الله فيه وذكره، لم يكن له ذلك، وليس له أن يقول: هذه بدعة حسنة، بل يقال له: كل بدعة ضلالة.

ونحن نعلم أن هذا ضلالة قبل أن نعلم نهيًا خاصًا عنها، أو نعلم ما فيها من المفسدة، فهذا مثال لما حدث، مع قيام المقتضى له وزوال المانع، لو كان خيرًا فإن كل ما يبديه المحدث لهذا من المصلحة، أو يستدل به من الأدلة قد كان ثابتًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الترك سنّة خاصة، مقدمة على كل عموم وكل قياس.

ومثال ما حدثت الحاجة له من البدع بتفريط من الناس تقديم الخطبة علىالصلاة في العيدين، فإنه لما فعله بعض الأمراء أنكره المسلمون، لأنه بدعة، واعتذار من أحدثه بأن الناس قد صاروا ينفضّون قبل سماع الخطبة، وكانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينفضّون حتى يسمعوا أو أكثرهم.

فيقال له: سبب هذا تفريطك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطبهم خطبة يقصد بها نفعهم وتبليغهم وهدايتهم، وأنت تقصد إقامة رياستك، وإن قصدت صلاح دينهم فلست تعلمهم ما ينفعهم، فهذه المعصية منك لا تبيح لك إحداث معصية أخرى، بل الطريق في ذلك أن تتوب إلى الله وتتبع سنّة نبيه، وقد استقام الأمر. وإن لم يستقم فلا يسألك الله إلا عن عملك لا عن عملهم.

(1) - سورة الأحزاب، الآية 41.

(2) - سورة فصلت، الآية: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت