تعالى فيها: {له مقاليد السموات والأرض} أي مفاتيحها، فقد أعطاها عز وجل لحبيبه صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث أيضًا: الله معط وأنا القاسم) أهـ [1] .
خامسًا: في الصفحة (112) مانصه:
(اعلم أن ما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم ُأمر بتبليغه وهو القرآن والأحكام المتعلقة بالخلق عمومًا، فقد بلغه صلى الله عليه وسلم، وما ُأمِر بكتمه فقد كتمه صلى الله عليه وسلم ولم يبلغ منه حرفا، وهو جميع الأسرار التي لا تليق بالأمة) إلى آخر ما ذكره، ولم ينقل هذا القول عن أحد. ولا شك أنه بذلك يوطد للقول في رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يخرجه به عن المجال البشري إلى المحيط الرباني، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
سادسًا: في الصفحة (116) ما نصه:
(وأما قوله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، قال العلماء: هو في الدنيا قطعًا ولو عند الموت لمن وفق لذلك) . إلى أن قال (وقد يكون في الدنيا لأهل الكمال من المؤمنين وصفاء البصيرة الذين وصفهم الله تعالى، ووصف قلوبهم ومعارفهم بقوله: {كمشكاة فيها مصباح} ، إلى آخر الآية، إلى أن قال:(فمثل هذا القلب هو المؤهل لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة وسائر المغيبات أيضًا) أهـ.
وقد كان يكون هذا تمهيدًا وتوطيدًا لإلزام العامة بترهات وضلالات دجاجلة يروم المالكي أن يكون منهم حينما يأتي واحدهم ويدعي أن له من صفاء القلب وكمال الإيمان ما سوّغ له رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة، وأنه قال له وأوصاه وعمده وكلفه، إلى آخر ما يتصور للدجاجلة من طرق سوء.
لا شك أن علماء التفسير واللغة وأهل العلم مجمعون على أن النور في الآية الكريمة نور الله تعالى، وأن التشبيه تشبيه لنوره تعالى وتقدّس.
(1) - لعل المالكي يعني ما ذكره ابن الجوزي في كتابه"العلل المتناهية في الأحاديث الواهية"في قوله:"باب اعطائه مقاليد الدنيا"، حيث ذكر بإسناده عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أوتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق عليه قطيفة من سندس".
قال ابن الجوزي:"هذا حديث لا يصح، وفي إسناده علي بن الحسين، قال أبو حاتم ضعيف الحديث [انظر العلل المتناهية الجزء الأول ص 174] ."