فهرس الكتاب
خاصة التأثيم فالمبتدع مذموم آثم، وذلك على الإطلاق والعموم، ويدل على ذلك أربعة أوجه، إلى آخر ما ذكره" [1] ."
وقال في موضوع آخر في معرض شرحه تعريف البدعة ما نصه:
"وقوله في الحد تضاهي الشرعية، يعني أنها تشابه الطريقة الشرعية، من غير أن تكون في الحقيقة كذلك، بل هي مضادة لها من أوجه متعددة"- وذكر مجموعة أمور ثم قال:"ومنها التزام الكيفيات والهيئات المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادته صلى الله عليه وسلم عيدًا وما أشبه ذلك" [2] . اهـ.
وقال ابن رجب رحمه الله في معرض شرحه حديث العرباض بن سارية قال ما نصه:
"فقوله صلى الله عليه وسلم وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة،"
تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة، وأكد ذلك بقوله كل بدعة ضلالة. والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة، وإن كان بدعة لغة. وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. وأخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث كثير بن عبدالله المزني، وفيه ضعف عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ولا رسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا"، إلى أن قال:"وكل بدعة ضلالة"، من جوامع الكلم لايخرج عنه شيئ، وهو أصل عظيم من أصول الدين، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم:"من أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". فكل من أحدث شيئًا ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه، فهو ضلالة والدين برئ منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة و الباطنة، وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية، فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه لما جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد، وخرج ورآهم يصلون كذلك، فقال
(1) - الاعتصام ج 1، ص 180 - 182.
(2) - الاعتصام ج 1، ص 34.