فهرس الكتاب
ليس منه فهو رد"، كما تقدم شرحه، ومضى بيان ذلك في كتاب الأحكام، وقد وقع في حديث جابر المشار إليه: (وكل بدعة ضلالة) ، وفي حديث العرباض بن سارية (وإياكم وحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة) ، وهو حديث أوله (وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة) فذكره، وفيه هذا. أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن ماجه وابن حبان والحاكم، وهذا الحديث في المعنى قريب من حديث عائشة المشار إليه، وهو من جوامع الكلم، قال الشافعي البدعة بدعتان محمودة ومذمومة، فما وافق السنّة فهو محمود، وما خالفها مذموم - إلى أن قال - وثبت عن ابن مسعود أنه قال: قد أصبحتم على الفطرة، وإنكم ستحدثون و يحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول - إلى أن قال - وقد أخرجه أحمد بسند جيدعن غضيف بن الحارث، قال بعث إلي عبدالملك بن مروان فقال: إنا قد جمعنا الناس على رفع الأيدي على المنبر يوم الجمعة، وعلى القصص بعد الصبح والعصر، فقال: أما إنهما أمثل بدعكم عندي، ولست بمجيبكم إلى شيئ منهما، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أحدث قوم بدعة إلا رفع من السنة مثلها، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة. انتهى. وإذا كان هذا جواب هذا الصحابي في أمر له أصل في السنة فما ظنك بما لا أصل له فيها، فكيف بما يشتمل على ما يخالفها. - إلى أن قال - وأما قوله في حديث العرباض: (فإن كل بدعة ضلالة) ، بعد قوله: (وإياكم ومحدثات الأمور) فإنه يدل على أن المحدث يسمى بدعة، وقوله كل بدعة ضلالة قاعدة شرعية كلية، بمنطوقها ومفهومها، أما منطوقها فكأن يقال حكم كذا بدعة، وكل بدعة ضلالة، فلا تكون من الشرع لأن الشرع كله هدى، فإن ثبت أن الحكم المذكور بدعة صحت المقدمتان، وانتجتا المطلوب، والمراد بقوله: كل بدعة ضلالة، ما أحدث ولا دليل من الشرع بطريق خاص ولا عام" [1] . اهـ.
وقال ابن النحاس في كتابه (تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين) ما نصه:
"قال الإمام المحقق أبو محمد عز الدين بن عبدالسلام رحمه الله تعالى: البدعة ثلاثة أضرب:"
أحدها: ما كان مباحًا، كالتوسع في المأكل والمشرب والملبس والمناكح، فلا بأس بشئ من ذلك.
(1) - فتح الباري ج 13، ص 253 - 254.