فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 168

الثاني: ما كان حسنًا وهو مبتدع موافق لقواعد الشريعة، غير مخالف لشئ منها، كبناء الربط والخانات والمدارس وغير ذلك من أنواع البر التي لم تعهد في العصر الأول، فإنه موافق لما جاء بشأن الشريعة من اصطناع المعروف، والمعاونة على البر والتقوى، وكذلك الاشتغال بالعربية، فإنه مبتدع، ولكن لا يتأتى تدبر القرآن وفهم معانيه إلا بمعرفة ذلك، فكان ابتداعه موافقًا لما أمرنا به من تدبر آيات القرآن، وفهم معانيه. وكذلك تدوين الأحاديث وتقسيمها إلى الحسن والصحيح والموضوع والضعيف ; مبتدع حسن، لما فيه من حفظ كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخله ما ليس منه، وأن يخرج منه ما هو منه، وكذلك تأسيس قواعد الفقه وًاصوله، كل ذلك مبتدع حسن، موافق لأصول الشرع غير مخالف لشئ منها.

الثالث: ما كان مخالفًا للشرع، أو ملتزمًا لمخالف الشرع، فمن ذلك صلاة الرغائب، فإنها موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب عليه.

وقال غيره: البدع خمسة أقسام: بدعة واجبة، وهي مثل كتب العلم، وشكل المصحف، ونقطه. ومستحبة كبناء القناطر والجسور والمدارس وما أشبه ذلك. ومباحة كالمنخل والأشنان وما أشبه ذلك. ومروهة مثل الأكل على الخوان وما أشبهه. ومحرمة وهي أكثر من أن تحصر. اهـ. واعلم أني أذكر في هذا الباب جملًا من القسم الخامس وهي البدع والمحرمات" [1] . اهـ."

ثم قال بعد إيراده جملًا كثيرة من البدع استغرقت قرابة خمسين صفحة من الكتاب:

"ومنها ما أحدثوه من عمل المولد في شهر ربيع الأول، قال ابن الحاج: ومن"

جملة ما أحدثوه من البدع مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات ما يفعلونه من المولد، وقد احتوى ذلك على بدع محرمات. ثم ذكر منها استعمال الأغاني بآلات الطرب، وحضور المردان والشباب، ورؤية النساء لهم وما في ذلك من المفاسد. ثم قال: فإن خلا المولد من السماع وعمل طعامًا فقط ونوي به المولد، ودعا إليه الإخوان وسلم من كل ما تقدم ذكره، فهو بدعة بنفس نيته، إذ أن ذلك زيادة في الدين، وليس من

(1) - تنبيه الغافلين، ص 320 - 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت