فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 168

أصحابه من بعده {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ} [1] . إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة والصريحة ; في أن محبته صلى الله عليه وسلم ليست في الغلو في شخصه، ولا في مجاوزة الحد في مدحه وإطرائه، ولا في نسبة شيئ من أفعال الله تعالى وخصائصه إليه صلى الله عليه وسلم.

إننا بالصدق في اتباع سنته صلى الله عليه وسلم نستطيع أن نقول: إننا نحبه ونقدره ولا نمنّ عليه بشي من ذلك، على اعتبار أننا نكافؤه، فأجره على الله تعالى، والله يجزيه عن بلاغه الرسالة، وأدائه الأمانة، ونصحه لأمته، خير جزاء وأكمله وأتمه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الوقفة الثانية: عند قول المالكي: إن الشعراء كانوا يفدون إليه صلى الله عليه وسلم بالقصائد ويرضى عملهم .. إلى آخره.

حقًا لقد وقف حسّان بن ثابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم موقف المجاهد والمدافع، وقد شهد له صلى الله عليه وسلم بأن لسانه على المشركين أشد وقعًا من السيوف على أرقابهم. ومدحه كعب بن زهير، وعبدالله بن رواحة وغيرهم من شعراء الصحابة، وكان صلى الله عليه وسلم يسرّ بذلك ونحن ندعو الله تعالى أن يثيب من يمدح رسول الله بمدائح تليق بمقام النبوة والرسالة مما يستحقه صلى الله عليه وسلم، لمواقفه مع ربه في سبيل إبلاغ الرسالة، والصبرعلى ما كان يلاقيه صلى الله عليه وسلم من العنت والسخرية والتسفيه، حتى أكمل الله له دينه، وأتم نعمته، ودخل الناس في دين التوحيد أفوجًا.

ونحن بما ذكره المالكي في دليله هذا نتذكر قول الشاعر:

ألم ترَ أن السيف ينقص قدره ××× إذا قيل إن السيف أمضى من العصا

ونعجب منه ومن عقليته في قياسه مدائح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

بمدائح قومه أهل الموالد، أمثال البوصيري، والبكري وغيرهما، ممن يجعلون المصطفى صلى الله عليه وسلم شريكًا لربه، في شمول الإدراك والقدرة على النفع والضر، وملك مقاليد السموات والأرض، وغير ذلك من خصائص الربوبية والألوهية كقوله:

(1) - سورة الحشر، الآية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت