فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 168

(الثالث: أن حاصل المصالح المرسلة يرجع إلى حفظ أمر ضروري، ورفع حرج لازم في الدين، وأيضًا مرجعها إلى حفظ الضروري من باب ما لا يتم الواجب إلا به، فهي إذًا من الوسائل، لأن المقاصد ورجوعها إلى رفع الحرج راجع إلى باب التخفيف لا إلى التشديد) - إلى أن قال - (إذا تقررت هذه الشروط ; علم أن البدع كالمضادة للمصالح المرسلة، لأن موضوع المصالح المرسلة ما عقل معناه على التفصيل، والتعبدات من حقيقتها ألا يعقل معناها على التفصيل) - إلى أن قال - (فإذا ثبت أن المصالح المرسلة ترجع إما إلى حفظ ضروري، من باب الوسائل أو التخفيف، فلا يمكن إحداث البدع من جهتها، ولا الزيادة في المندوبات، لأن البدع من باب الوسائل، لأنها متعبد بها بالفرض، ولأنها زيادة في التكليف وهو مضاد للتخفيف، فحصل من هذا كله ألا تعلق للمبتدع بباب المصالح المرسلة إلا القسم الملغي باتفاق العلماء، وحسبك به متعلقًا، والله الموفق. وبذلك كله يعلم من قصد الشارع أنه لم يكل شيئًا من التعبدات إلى آراء العباد فلم يبقَ إلا الوقوف عندما حده، والزيادة عليه بدعة، كما أن النقصان من بدعة) - ثم قال -(فصل وإما الاستحسان فلأن لأهل البدع

أيضًا تعلقًا به، فإن الاستحسان لا يكون إلا بمستحسن، وهو إما العقل أو الشرع، أما الشرع فاستحسانه واستقباحه قد فرغ منهما، لأن الأدلة اقتضت ذلك، فلا فائدة لتسميته استحسانًا، ولا لوضع ترجمة له زائدة على الكتاب والسنة و الإجماع، وما ينشأ عنها من القياس والإستدلال، فلم يبق إلا العقل هو المستحسن، فإن كان بدليل فلا فائدة لهذه التسمية لرجوعه إلى الأدلة، لا إلى غيرها، وإن كان بغير دليل فذلك هو البدعة التي تستحسن، ويشهد لذلك قول من قال في الاستحسان إنه يستحسنه المجتهد لفعله، ويميل إليه برأيه، قالوا وهوعند هؤلاء من جنس ما يستحسن في العوائد، وتميل إليه الطباع، فيجوز الحكم بمقتضاه، إذ لم يوجد في الشرع ما ينافي هذا الكلام. ثم بين أن من التعبدات ما لا يكون عليه دليل، وهو الذي يسمى بالبدعة، فلا بد أن ينقسم إلى حسن وقبيح، إذ ليس كل استحسان حقا)- إلى أن قال - (وقد أتوا بثلاثة أدلة: أحدها: قول الله سبحانه: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [1] ، وقوله: اللَّهُ

(1) - سورة الزمر، الآية: 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت