فهرس الكتاب
فأين المالكي عن دار الأرقم المدرسة الأولى في الإسلام؟ فهي كذلك أصل في إيجاد مدارس يتعلم فيها أبناء المسلمين أمور دينهم ودنياهم. أما الأذان على المنابر فلا يخفى أن الأذان شرع للإعلام بدخول وقت الصلاة، وأن المؤذنين في الصدر الأول من الإسلام كانوا يؤذنون على سطوح المساجد والبيوت ابتغاء التوسع في الإبلاغ، فإذا كان التوسع في الإبلاغ بدخول الوقت مطلبًا شرعيًا ; فأي وسيلة إليه مطلوبة شرعًا، ولا تعتبر حدثًا لوجود أصلها في الجملة. أما زخرفة المساجد والمصاحف فالحمد لله على الإقرار بكراهيتها، مع أن النصوص النبوية متوفرة بمنع ذلك والحمد لله. وأما الأمور المباحة مما لا يُقصد باستعمالها أمر تعبدي ; فهي مشمولة بالنص النبوي الكريم"أنتم أعلم بأمور ديناكم"، فما استحدثه الناس في أمور حياتهم مما لا يتعارض مع النصوص العامة في مراعاة الإقتصاد والإباحة العامة ; فلا يُعتبر بدعة، فقد عرّف العلماء البدعة بأنها طريقة محدثة في الدين.
وقد ذكر المالكي ما ذكره بعض أهل العلم من أن البدعة تجري عليها الأحكام الخمسة: الوجوب، والاستحباب، والإباحة، والكراهة، والحظر، وذكر أمثلة لكل نوع، وجرت مناقشته على تقسيم البدعة، ومناقشته على الأمثلة التي ذكرها للأحكام الأربعة، وبقي القسم الخامس المتعلق بالتحريم لمخالفته السنة، ولأنه لا يحتوي على مصلحة شرعية، ولم تشمله أدلة الشرع العامة، ونقول إن هذا القسم الخامس هو البدعة بعينها، وأن الموالد والاحتفال بها ولها; أمور البدعة محرّمة لمخالفتها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن السنة في اصطلاح أهل العلم هي أقوال الرسول وأفعاله وتقريراته، وما عدا ذلك فهو عمل ليس عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإحداث في الدين ما ليس
منه، وقد اعترف المالكي أن المولد بدعة، وأنه لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عهد أصحابه ولا عهد التابعين وتابعيهم، من القرون المفضلة الذين هم الصدر الأول للإسلام، والمولد بحكم ابتداعه ونية التعبد به بلا مستند شرعي ; بدعة، وهو بحكم ما يشتمل عليه من المنكرات في الاجتماع من اختلاط وغناء وإسراف في المآكل والمشارب وانتهاك لحرمة العقول، حيث تجبرعلى تصديق التخيلات والتوهمات والخرافات من حضور الحضرة، ووجوب تقديم آيات الإجلال والتقدير بالقيام لها، واستشعار الرهبة والخشية والخشوع والتذلل لتوهم حضورها، إن المولد بحكم ابتداعه ويحكم ما يشتمل عليه مما ذكرنا، وما