فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 168

لم يذكره مما يعرفه المالكي وأحزابه، لا يكفي أن نقول إن أدلة الشرع العامة لا تشمله، ولم يحتو على مصلحة شرعية، ولكننا نقول إنه يشتمل على مخالفات شرعية، ومضار شرعية، وبدع ومنكرات وشركيات تجعل المخلوق شريكًا للخالق في مقاليد السموات والأرض، وتجعل لرسول الله منزلة إلهية، حيث يكون من جوده الدنيا وضرتها ومن علومه علم اللوح والقلم، وأن الخلق خلقوا لأجله، وأن ليلة مولده أفضل من ليلة القدر التي نزلت بفضلها وتفضيلها على ألف شهر سورة كاملة، وأن قبره أفضل من الكعبة، إلى غير ذلك مما يقرأ ويعرض ويتلى في اختفالات المولد. فهل يستطيع المالكي وأحزاب المالكي، وأئمة المالكي وشيوخ المالكي، ومن يسلك مسلك المالكي أن يجدوا للاحتفالات بالمولد في تقسيم البدعة إلى خمسة أقسام؟، وهل يجدون للمولد مكانًا غير القسم الخامس، لما فيها من مخالفة السنة، وانتفاء أدلة الشرع العامة على مشروعيتها، وخلوها من المصالح العامة؟ إنهم إن حكموا عقولهم العامة وطوحوا بأهوائهم عرض الحيطان ; فسيسلمون لنا بذلك، وإن ركبوا رؤوسهم فسيأتون من القول بالعجب العجاب، ولكنه الزبد يذهب جفاء، والباطل يندفع فيكون زهوقًا.

الدليل السادس عشر مناقشته ثم ردّه

وذكر المالكي الدليل السادس عشر بقوله:

السادس عشر: ليست كل بدعة محرمة، ولو كان كذلك لحرم جمع أبي بكر وعمر وزيد رضي الله عنهم القرآن، وكتبه في المصاحب خوفًا على ضياعه بموت الصحابة القرآء رضي الله عنهم، ولحرم جمع عمر رضي الله عنه الناس على إمام واحد في صلاة القيام، مع قوله نعمت البدعة هذه، وحرم التصنيف في جميع العلوم النافعة، ولوجب علينا حرب الكفار بالسهام والأقواس، مع حربهم لنا بالرصاص والمدافع والدبابات والطيارات والغواصات والأساطيل، وحرم الأذان على المنابر واتخاذ الربط والمدارس والمستشفيات والإسعاف ودار اليتامى والسجون، فمن ثم قيد العلماء رضي الله عنهم حديث كل بدعة ضلالة بالدبعة السيئة، ويصرح لهذا القيد ما وقع من أكابر الصحابة والتابعين، من المحدثات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت