فهرس الكتاب
ماقلناه في اعتباره جمع القرآن بدعة في ردنا ذلك نقوله في هذا، وإذا كان عمر رضي الله عنه يقول:"نعمت البدعة هذه"; فقد أجمع أهل العلم، المعتد بهم على أن المراد ببدعة عمر ; البدعة اللغوية، فعمر رضي الله عنه لم يبتدع هذه الصلاة ; كما ابتدع أحزاب المالكي صلاة الرغائب والفاتح لما أغلق، وغيرها من الصلوات المردودة على أصحابها بأوزار ابتداعها، فأصل قيام الليل مشروع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن جبير بن نفير عن أبي ذر قال:"صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في الثالثة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا يارسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه؟ فقال إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. ثم لم يقم بنا حتى بقي ثلاث من الشهر، فصلى بنا في الثالثة، ودعا أهله ونساءه، فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح. فقلنا له وما الفلاح؟ قال: السحور"رواه الخمسة، وصححه الترمذي. وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم"صلى بالمسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى الثانية فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم، وذلك في رمضان"متفق عليه. وفي رواية"كان الناس يصلون في المسجد بالليل أوزاع، يكون مع الرجل الشيئ من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو السبعة أو أقل من ذلك أو أكثر، يصلون بصلاته، قالت: فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنصب له حصيرًا على باب حجرتي ففعلت، فخرج إليهم بعد أن صلى عشاء الآخرة، فاجتمع إليه من في المسجد، فصلى بهم .."وذكرت القصة. بمعنى ما تقدم غير أن فيها أنه لم يخرج إليهم في الليلة الثانية، رواه أحمد.
وعن عبدالرحمن بن عبدالقادر قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلى الرجل لنفسه، ويصلي الرجل بصلاته الرهط، فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بي كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر"نعمت البدعة هذه"رواه البخاري.