فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 168

وأما نداء المنادى بقوله: صلاة القيام أثابكم الله، فعلى فرض أنه بدعة، فليس لها وجود في غير الحرمين، ولعلها من بقايا أمور زيلت، ورؤي أن الخطب في هذه يسير، فبقيت مع أنها في الواقع مستندة إلى أصل هو مشروعية الإبلاغ للدخول في وقت الصلاة، وهذا نوع من الإبلاغ، وفيه مصلحة شرعية، ويستند إلى أصل عام، ولا يترتب عليه من المنكرات شيئ مطلقًا، كما أنه لا ينطبق عليه تعريف البدعة، فليس الإبلاغ للدخول في الصلاة محدث في الدين،

ومع ذلك فلو استغنى عنه واقتصرعلى ما عليه بقية البلاد لكان ذلك أسلم و أكمل.

إلا أننا لا نسلم للمالكي تشبيهه هذه المسألة بالموالد والاحتفال بها، إلا مع الفارق الكبير، كالفارق بين السماء والأرض، والعلم والجهل، والنور و الظلمات، والحق والباطل، لأن الموالد فضلًا عما هي في واقعها بدعة واضحة جلية ; فإنها تشتمل على منكرات وشركيات، لو كانت في حد ذاتها مشروعة لاتجه القول بحرمتها أشبه مسجد الضرار.

الوقفة السابعة: عن تساؤل المالكي في هذا الدليل، بعد إيراده جمع الناس على

إمام واحد في التهجد، وختم القرآن فيه، ودعاء ختم القرآن، وإعلام الناس بالقيام، واعتباره كل ذلك بدعًا، إذا اعتبرنا احتفاله بالمولد بدعة.

ونقول له:

إنك بتشبيهك هذه الأمور بالمولد بين أمرين: إما أنك جاهل وفاقد لحاسة الإدراك العلمية ; لأنك تجمع في تشبيهك بين متضادين ومتناقضين ومتباينين، كمن يجمع بين الحق والباطل، والظلمات والنور، لأن هذه الأمور مؤصلة شرعًا، وقد تلقاها الخلف عن السلف الصالح، وذكر السلف الصالح مستندهم في اعتبارها مما مر ذكره وإيضاحه. أما الاحتفالات بالموالد فلم تعرف إلا بعد أن انقرضت القرون الثلاثة المفضلة بأهلها أهل العلم والإيمان والتقى والصلاح والاتباع والاقتداء، ثم ابتدعها ونادى بها من هو من شر خلق الله القرامطة و الرافضة والفاطميون، وتلقاها عنهم أهل التصوف والدجل والغرام بالمحدثات،

وجعلوا للاحتفالات بها هيئة تشتمل علىالكثير من المنكرات مما مر ذكره و تكراره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت