الصفحة 105 من 193

بغير الله تعالى، قال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ. وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 5، 6] ، يقول سليمان بن عبد الله آل الشّيخ: (( دعاء الميّت، والغائب، والحاضر فيما لا يقدر عليه إلاّ الله، والاستغاثة بغير الله في كشف الضرّ أو تحويله هو الشّرك الأكبر، بل هو أكبر أنواع الشّرك. لأنّ الدّعاء مخّ العبادة، ولأنّ من خصائص الإلهيّة إفراد الله بسؤال ذلك؛ إذ معنى الإله هو الَّذي يعبد لأجل هذه الأمور، ولأنّ الداعي إنّما يدعو إلهه عند انقطاع أمله ممّا سواه، وذلك هو خلاصة التوحيد ) ) [1] .

ومن أدلّة شرك الدّعاء قوله تعالى: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} [يونس: 106] ؛ أي من المشركين [2] ، وقوله: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ؛ وكلّ ما أمر الله به فهو عبادة له، وما كان عبادةً له فصرفه لغير الله شرك أكبر [3] . وعلى مقتضى هذه النّصوص ونظائرها أجمع أهل العلم على أنّ من دعى غير الله فيما لا يقدر عليه إلاّ الله فهو مشرك

(1) تيسير العزيز الحميد ص243، وانظر: مدارج السّالكين لابن القيّم 1/ 346.

(2) انظر: المرجع السّابق ص237.

(3) انظر: المرجع السّابق ص229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت