الصفحة 106 من 193

الشّرك الأكبر حتَّى لو تلفّظ بالشّهادتين وصلّى وصام وزعم أنّه مسلم [1] .

الثّاني: شرك المحبّة؛ وهو المساواة بين الله وغيره في المحبّة الخاصّة؛ وهي محبّة التألّه المستلزمة للذلّ، والخضوع، والتّعظيم، وكمال الطاعة والإيثار [2] . ودليله قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} [البقرة: 165] ؛ يقول ابن كثير: (( يذكر تعالى حال المشركين به في الدّنيا، ومآلهم في الدار الآخرة، حيث جعلوا له أندادًا؛ أي أمثالًا ونظراء يعبدونهم معه، ويحبّونهم كحبّه، وهو الله لا إله إلاّ هو، ولا ضدّ له، ولا ندّ له، ولا شريك معه ) ) [3] .

والإشراك في المحبّة أصل الإشراك العمليّ؛ فكلّ من اتّخذ ندًّا لله يدعوه رغبًا ورهبًا فشركه ناشئ عن محبّة الندّ كمحبّة الله [4] .

والمحبّة المشتركة بأنواعها الثلاثة؛ المحبّة الجبلِّيّة، ومحبّة الرّحمة والإشفاق، ومحبّة الأنس والألفة، كلّها لا

(1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تَيْمِيَّة 1/ 124، تيسير العزيز الحميد ص227.

(2) انظر: تيسير العزيز الحميد ص77، 468، 469، 471.

(3) تفسير ابن كثير 1/ 202.

(4) انظر: قاعدة في المحبّة لابن تَيْمِيَّة ص69، 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت