الصفحة 107 من 193

تؤثّر في المحبّة الخاصّة إذا كانت ضمن حدودها الشرعيّة، ولكن قد يغلو بعض المحبّين حتَّى يدنو من شرك المحبّة، أو يدخل فيه، ويصرّح بتألهه لمن يعشقه! وقد يصل بعضهم إلى كفر وراء هذا فيعتقد أنّ محبّة الحسان لجمال صورهم داخلة في الحبّ في الله، أو يعتقد أنّ الله متجلّ في صورهم، وأنّ صورهم مظاهر الجمال الإلهي [1] !

الثّالث: شرك الإرادة؛ وهو أن تتمحض إرادة العبد في جميع أعماله الصّالحة على تحصيل المنافع الدنيويّة [2] ، قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15، 16] .

وكلّ من طلب شيئًا من الدّنيا بعمل من أعمال الآخرة ففيه شعبة من هذا الشّرك، ولكنّه لا يخرج من الإسلام حتَّى يقوم به أصل هذا الشّرك وحقيقته، وتتمحض إراداته كلّها للّدنيا، يقول ابن القيّم: (( الله تعالى قد علّق السّعادة بإرادة الآخرة، والشّقاوة بإرادة الدّنيا، فإذا تجرّدت الإرادتان تجرّد موجبهما ومقتضاهما، وإذا اجتمعتا فحكم

(1) انظر: قاعدة في المحبّة لابن تَيْمِيَّة ص79، 80، 83، تيسير العزيز الحميد ص467، 468.

(2) انظر: عدّة الصّابرين لابن القيّم ص205، القول السّديد لابن سعدي ص127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت