فهرس الكتاب
اجتماعها حكم اجتماع البرّ والفجور، والطّاعة والمعصية، والشّرك والإيمان في العبد. وقد قال تعالى لخير الخلق بعد الرّسل: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ} [آل عمران: 152] ، وهذا خطاب للذين شهدوا معه الوقعة، ولم يكن فيهم منافق، ولهذا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (( ما شعرت أنّ أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدّنيا حتَّى كان يوم أحد، ونزلت هذه الآية ) ). والَّذين أريدوا في هذه الآية هم الَّذين أخلوا مركزهم الَّذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه، وهم من خيار المسلمين، ولكن هذه إرادة عارضة حملتهم على ترك المركز، والإقبال على كسب الغنائم، بخلاف من كان مراده بعمله الدّنيا وعاجلها، فهذه الإرادة لون، وإرادة هؤلاء لون )) [1] .
الرّابع: شرك الطّاعة؛ وهو طاعة الطّواغيت في تبديل الأحكام الشرعيّة؛ بتحريم الحلال، وتحليل الحرام، مع العلم بتغييرهم لدين الإسلام [2] . ودليله قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] ؛ يفسّرها ما رواه الترمذي بسنده عن عديّ بن حاتم رضي
(1) عدّة الصّابرين لابن القيّم 208، وانظر: القول السّديد لابن سعدي ص127 ـ 130.
(2) انظر: مجموع الفتاوى لابن تَيْمِيَّة 7/ 70، تيسير العزيز الحميد ص145، 543.