فهرس الكتاب
بدلالة المطابقة، وعلى التّنزيه بدلالة الالتزام، وأسماء التّقديس تدلّ على التّنزيه بدلالة المطابقة وعلى إثبات المحامد بطريق الالتزام؛ ولهذا كثر في النّصوص اقتران كلمتي التّمجيد والتّقديس؛ وهما التّسبيح والتّحميد، قال تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافّات: 180 ـ 182] ، وقال: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [غافر: 7] ؛ أي يتقرّبون له بالتّسبيح الدالّ على نفي المثل والنقص، والتحميد المتقضي لإثبات الكمال؛ وهما أصلا التوحيد العلميّ الاعتقادي، وعليهما مداره؛ ولهذا ملأت كلمتا التّسبيح والتحميد ما بين السموات والأرض [1] ، روى مسلم بسنده عن أبي مالك الأشعريّ مرفوعًا: (( سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآَنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) ) [2] ، يقول ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ: (( ذلك لأنّ هاتين الكلمتين مشتملتان على تنزيه الله من كلّ نقص في قوله: سبحان الله، وعلى وصف الله بكلّ كمال في قوله: والحمد لله ) ) [3] . ونظرًا لقوّة التّلازم بين أسماء التمجيد والتقديس وقع في كلام بعض أهل العلم تفسير بعض أسماء التمجيد بما يظنّ
(1) انظر: مدارج السّالكين لابن القيّم 1/ 24، 25، تفسير ابن كثير 4/ 25، 71.
(2) صحيح مسلم بشرحه للنّوويّ: كتاب الطّهارة، باب فضل الوضوء 1/ 100.
(3) شرح رياض الصّالحين 1/ 135.