فهرس الكتاب
معه أنَّها من أسماء التّنزيه؛ فقد فسّر قتادة وغيره اسم المتكبّر بالَّذي تكبّر عن كلّ شرّ، أو عن السوء، أو عن السيئات، أو عن ظلم العباد [1] . وهذا من باب تفسير اللّفظ بلازمه لا بمعناه؛ فلا يجوز أن يدرج هذا الاسم ضمن أسماء التّقديس؛ لأنّه يدلّ على صفة وجوديّة قائمة بالربّ على الوجه اللائق به لا على مجرّد التّقديس والتّنزيه؛ روى الإمام مسلم بسنده عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا: (( الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ ) ) [2] .
وقد وقع في كلام بعض المتأخّرين شيء من ذلك؛ فقد فسّر ابن القيّم وغيره اسم العليّ والمتعالي بالَّذي علا عن كلّ عيب وسوء ونقص، أو بالمتنزّه عن صفات المخلوقين [3] . وهذا من باب تفسير اللّفظ بلازمه أيضًا؛ فإنّ صفة العلوّ تتضمّن علوّ الذات والقهر والقدر، وعلوّ القدر يعني ثبوت الكمال الوجودي المطلق المستلزم لانتفاء المثل والنّقص. ويخشى من الغفلة عن هذا المعنى أن يختلط على المرء مسلك السّلف بمسلك بعض المعتزلة؛ فإنّهم يفسّرون كثيرًا من الأسماء الحسنى بالسّلب أيضًا، ولكن مقصودهم من ذلك تعطيل ما تضمّنه الاسم من الصّفة لا مجرّد تفسير
(1) انظر: تفسير الطّبري 28/ 56، تفسير القرطبي 18/ 47، شفاء العليل لابن القيّم ص302، 303.
(2) صحيح مسلم بشرحه للنّوويّ: كتاب البرّ والصّلة، باب تحريم الكبر 16/ 173.
(3) انظر: جامع الأصول لابن الأثير 4/ 181، شفاء العليل لابن القيّم ص303.