الصفحة 116 من 193

المبحث الأوّل

التّنزيه المطلق

تنزيه الربّ ـ تبارك وتعالى ـ عمّا لا يليق به تارة يكون مطلقًا؛ فيشمل التّنزيه عن وجود المثل وعن جميع النّقائص والعيوب، وتارة يكون مقيّدًا بصفات معيّنة؛ كالتّنزيه عن الظّلم، والعجز، والفقر. وقد دلّت الأسماء الحسنى على النّوعين كليهما؛ فالتّنزيه المطلق دلّت عليه أسماء التّقديس وأسماء التمجيد على حدّ سواء؛ فممّا يدلّ عليه من أسماء التّقديس والتّنزيه الأسماء الآتية: ـ

1 ـ القدّوس؛ أي المنزّه عمّا لا يليق به، والطّاهر من كلّ عيب ونقص. وأصل الكلمة من الطّهر بلا خلاف، قال تعالى: {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} [طه: 12] ، وقال: {ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ} [المائدة: 21] ، أي المطهّرة، وسمّيت الجنّة حظيرة القدس؛ لطهارتها من آفات الدّنيا، وسمّي جبريل روح القدس لطهارة ذاته ومادّته، وسمّي المسجد الأقصى بيت المقدس؛ لأنّ من أَمَّه لا يريد إلاّ الصَّلاة فيه رجع من خطيئته كيومَ ولدته أمّه [1] ؛ أي غفر

2 ـ

(1) انظر: المسند للإمام أحمد، مسند المكثرين من الصّحابة ح (27762) ، سنن النسائي، كتاب المساجد، باب فضل المسجد الأقصى والصّلاة فيه ح (693) ، سنن ابن ماجه: كتاب إقامة الصَّلاة والسنّة فيها ح (1408) ، وهو حديث صحيح، صحّحه الحاكم والذهبي والألباني وغيرهم. انظر: المستدرك للحاكم 1/ 30، 31، صحيح ابن ماجه للألباني 1/ 297، تخريج الأرنؤوط للإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان 4/ 511 ـ 513، ح (1633) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت