فهرس الكتاب
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الأنعام: 1] ، وقال: {خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} [النّحل: 4] ، وقال: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزّمر: 62] ، وهذا أصل الأصول، ومحلّ إجماع المسلمين [1] ، وأدلّته المشهودة بيّنةٌ لكلّ عاقل؛ فإنّ أمارات الحدوث بادية على كلّ جزء من أجزاء العالم؛ كالوجود والعدم، واختلاف الأوقات والأحوال؛ فلو كان العالم قديمًا لَما قَبِلَ هذه التّغيرات، ولو كان مع الله قديم غيره لكان له خلق وفعل ينفرد به، ولحرص على ممانعة الآخر ومغالبته، وحينئذٍ يختلّ نظام العالم وتناسقه، قال تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91] ؛ ولهذا كان انتظام العالم أكبر برهان على أنّ خالق العالم ومدبّره واحد، وأنّ كلّ ما سواه مربوب محدث كائن بعد أن لم يكن [2] . وينبني على هذا الأصل الأصيل تنزيه الربّ ـ تبارك وتعالى ـ عن جميع خصائص الحدوث، والَّتي من أهمّها الأمور الآتية: ـ
1 ـ الأصل والفرع؛ لأنّ الوالد والولد يدلاّن على
2 ـ
(1) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم ص167، ابن تَيْمِيَّة السّلفي ونقده لمسالك المتكلّمين في الإلهيّات للهرّاس ص67.
(2) انظر: النونيّة بشرحها للهرّاس 1/ 171، 172، تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 5/ 374، 375.