فهرس الكتاب
التّنزيه عن الجهل
من المعلوم بالضّرورة من دين الإسلام أنّ الله تعالى وسِع كلّ شيء علمًا، وأحصى كلّ شيء عددًا، فما من شيء قلّ أو جلّ إلاّ أحاط به علمه، وجرى به قلمه، فلا يعزب عن ربّك من مثقال ذرّة في الأرض ولا في السّماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، قال تعالى: {وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم: 38] ، وقال: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود: 123] ؛ والغافل الَّذي لا يفطن للأمور؛ إهمالًا منه، مأخوذ من الأرض الغفل، وهي الَّتي لا عَلَم بها، ولا أثر عمارة [1] ، وقال: {لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى} [طه: 52] ؛ أي لا يغيب عنه شيء، ولا يغيب عن شيء، أو لا يفوت علمه شيء، ولا ينسى شيء، يقول ابن كثير: (( علم المخلوق يعتريه نقصانين، أحدهما عدم الإحاطة بالشيء، والآخر نسيانه بعد علمه، فنزّه نفسه عن ذلك ) ) [2] .
وقد سمّى الله ذاته المقدّسة بأسماء كثيرةٍ تدلّ على كمال علمه، وإحاطته بكلّ شيء؛ أزلًا وأبدًا، غيبًا وشهادة، وتدلّ أيضًا على تقديسه عن الجهل بجميع صوره ومظاهره
(1) تفسير القرطبي 2/ 147.
(2) تفسير ابن كثير 3/ 155، وانظر: تفسير القرطبي 11/ 208. وفي تفسير الضلال وبيان المراد في الآية أقوال أخرى سوى ما ذكر. انظر: تفسير القرطبي 11/ 208.