فهرس الكتاب
؛ لأنّ إثبات الشّيء نفي لضدّه ولما يستلزم ضدّه عقلًا وسمعًا [1] ، وهذه الأسماء على أنواع، منها: ـ
1 ـ ما يدلّ على شمول العلم، وانتفاء جميع صور الجهل؛ كالعليم، والخبير، والمحيط، والواسع؛ أي الَّذي وسع علمه كلّ شيء، وأحاط بما في العالم العلويّ والسّفليّ، فلا يغيب عن علمه شيء [2] . وقد يدلّ بعض أسمائه على شمول العلم بطريق الأولى؛ كاللّطيف؛ فإنّه يفسّر بمعنى: الخبير بالخفايا، وما دقّ ولطف من الأمور [3] ، وهذا يستلزم العلم بما جلّ منها وظهر من باب أولى [4] .
2 ـ ما يدلّ على كمال أسباب العلم؛ كالسّميع والبصير [5] ، والقريب، والرّقيب، والشّهيد، والمهيمن؛ وهو
3 ـ
(1) انظر: الرِّسالة التدمريّة لابن تَيْمِيَّة ص139.
(2) انظر: تفسير أسماء اللّه الحسنى للزجّاج ص45، جامع الأصول لابن الأثير 4/ 178، تفسير القرطبي 2/ 84، تفسير ابن كثير 1/ 560، تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 2/ 127، الحقّ الواضح المبين لابن سعدي ص20، 21.
(3) انظر: تفسير القرطبي 9/ 267، الحقّ الواضح المبين لابن سعدي ص33.
(4) انظر: شرح النّونيّة للهرّاس 2/ 89.
(5) ممّا ينبغي التنبّه له أنّ كلاًّ من السّمع والبصر معنى زائد على العلم، قد يوجد العلم بدونه؛ فالأعمى يعلم بوجود السّماء ولا يراها، والأصمّ يعلم بوجود الأصوات ولا يسمعها، وفي هذا حجّة على المعتزلة وبعض الأشاعرة الَّذين جعلوا سمعه علمه بالمسموعات، وبصره علمه بالمبصرات. انظر: شرح النّونيّة للهرّاس 2/ 72، 73.